عبد الوهاب الشعراني
213
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
يطغى ، عزّ جارك وتبارك اسمك » . زاد في رواية أخرى له : « وجلّ ثناؤك ، ولا إله غيرك ، لا إله إلّا أنت » واللّه تعالى أعلم . [ الأذكار الواردة : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نواظب على الأذكار الواردة في دخول البيت والمسجد والخروج منهما امتثالا لأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع ما في ذلك أيضا من المصلحة لنا في الدنيا والآخرة ، ومن لم يكشف له عن حكمة ذلك فليفعله على وجه الإيمان بأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أشفق عليه من والديه فلا يأمره إلا بما فيه حفظه من الآفات ، فاللّه تعالى يجعلنا وإخواننا ممن سلم قياده للنبي صلى اللّه عليه وسلم في كل أمر آمين ، آمين آمين . وروى الترمذي وحسنه والنسائي وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « إذا خرج الرّجل من بيته فقال : بسم اللّه توكّلت على اللّه ، لا حول ولا قوّة إلّا باللّه ، يقال له : حسبك هديت وكفيت ووقيت وتنحّى عنه الشّيطان » . زاد في رواية أبي داود : « فيقول له » يعني للشيطان شيطان آخر : « كيف لك برجل هدي وكفي ووقي » . وروى الإمام أحمد مرفوعا : « ما من مسلم يخرج من بيته يريد سفرا أو غيره فقال حين يخرج آمنت باللّه ، اعتصمت باللّه ، توكّلت على اللّه ، لا حول ولا قوّة إلّا باللّه ، إلّا رزق خير ذلك المخرج » . وروى الترمذي وقال حديث حسن صحيح عن أنس بن مالك قال : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا بنيّ إذا دخلت على أهلك فسلّم عليهم فيكون بركة عليك وعلى أهل بيتك » والأحاديث في ذلك كثيرة واللّه تعالى أعلم . [ الاستعاذة من الشيطان والاستعداد له : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نستعيذ باللّه ونستعد للشيطان باستعمال ما يبعده منا خوف الوسوسة المضرة في إيماننا وأعمالنا . ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى السلوك على يد شيخ صادق يسلك به حتى يدخله الحضرات التي تحرق كل من قرب إليها من الشياطين ويصير الشيطان يفر من ظله وذلك بالزهد الكامل في حلال الدنيا إلا بقدر الضرورة ، فإن من لم يزهد في الدنيا فهو أعمى القلب غارق في شهوات الدنيا لا يعرف طريق الآخرة ، ومثل هذا يكون من حمير إبليس الذين يركبهم ويتصرف فيهم . وإيضاح ذلك أن القوم جعلوا الحضرات ثلاثا : حضرة اللّه ، وحضرة الخلق ، وحضرة الخيال التي هي النوم فمتى خرج المستيقظ من حضرة شهود أن اللّه يراه ركبه إبليس ، لأنه واقف على باب الحضرة على الدوام ولا يمكنه الدخول أبدا ، فمن توسوس